أجسادنا ملكيّتنا الخاصة و ك حال أي ملكية لايسمح للآخرين الإعتداء عليها أو تخريبها أو حتّى لمسها من دون إذننا. فمنذ صغرنا ووالدتنا تحذّرنا من الغرباء الذين يعكرون صفو حياتنا ويعبثون بأجسادنا. ولكن لا ينجح دائماَ الحذر والخوف ف هناك دائما من يتربّص لنا في مكان ما.
إن التحرّش الجنسي هو نوع من الإعتداء على ملكيّتنا الخاصة أي جسدنا. فالتحرّش ب معناه اللغوي هو مضايقة أو فعل غير مرحب به من النوع الجنسي . ويعمد المتحرش من خلاله على استثارة الضحية وارغامها على اقامة علاقة جنسية.
ويكون التحرّش عادة بالأطفال والقاصرين والقاصرات وأيضاَ النساء. والمتحرّش لا يفرّق بين المرأة المحجبة وغير المحجبة ومن خلال مشاهدة هذا الفيلم القصير
وللتحرش الجنسي أنواع عدّة منها اللفظي أي أن المتحرّش يتوجّه بالكلمات الخادشة للحياء. والنوع الثاني يكون عبر النظرات والإيحاءات والدعوات للذهاب مع المتحرش الى حيث يريد. أما النوع الآخر فهو لمس الجسد والأماكن الحساسة ومحاولة الإعتداء الجنسي والإغتصاب.
وكما أن لأي ظاهرة أسبابها ، فإن للتحرّش الجنسي أسبابه أو أفضّل تسميتها أعذار لتبريره. والسبب الأوّل هو تأخّر سنّ الزواج عند الشباب بحجّة الأوضاع المعيشيّة والإقتصاديّة وأنهم غير قادرين على الزواج وتكوين أسرة. وآخرين برّروا سبب التحرّش بأن مجتمعاتنا تسبّب الكبت للأشخاص وأن الجنس هو من المحرّمات التي يرفض المجتمع التحدّث عنها ، وهنا ينشأ جيل مكبوت في داخله طاقات لا يعرف كيف يستغلّها بشكل صحيح وبالتالي فإنه يلجأ الى التحرّش. والبعض اعتقدوا أن المتحرّش نفسه كان ضحيّة تحرّش جنسي في صغره. وهذا السبب الثالث يأخذنا الى احتمال آخر وهو أن المتحرّش مريض نفسيّاَ وقد مرّ بظروف أجبرته على هذا التصرُف الشاذ. وكما ذكرت فإن هذه الأسباب هي ل مجرّد تبرير التحرّش الجنسي وأنا لا أراها دوافع جادّة للقيام بمثل هذا العمل الشنيع.
وقد قامت العديد من الحملات ضد التحرّش الجنسي التي دعت الى التبليغ عن أي حالة تحرّش تحصل وتصويرها إذا أمكن. بالإضافة إلى ذلك، تقوم جمعيّات بنشر توعية ضد التحرَش الجنسي ورفضه في المجتمع من خلال أنشطة توعويّة في المدارس والجامعات والمراكز الثقافيّة. وكما وأن نساء مررن ب تجربة تحرّش سابقة يروون تجربتهم أمام مثيلاتهن ل دعمهم في تخطّي آثار التحرّش الجسديّة والنفسيّة.
وأخيرا أقول ، إن التحرّش الجنسي جريمة في الإنسانيّة وفي القانون أيضاَ . دعونا لا نتستّر خلف أصابعنا وننكر وجودها وانتشارها. سارعوا للتبليغ عن أي متحرّش ل يعاقبه القانون وارفضوا بملإ حناجركم هذه الظاهرة وحاولوا كشر جدار الصمت ومساعدة الضحايا.
